عبد الملك الجويني
227
نهاية المطلب في دراية المذهب
معارضة طارق ، ولهذا قال الأصحاب : الأمتعة ليلاً يبعد صونها باللحظ إلا في المواسم التي يتعاون فيها ملاك الأمتعة على التلاحظ . ومما يتعلق بهذا أن المتاع الملحوظ في الصحراء لو نام صاحبه ، فهو ضائع ؛ فإن عماد صونه اللحظ ، وقد انقطع بالنوم ، ولو استدبره أو ذهل ذهولا ظاهراً يقطع مثلُه اللحظ ، فكذلك . ولكن لا يتصور أن يُسرقَ المتاعُ إلا بموافقة رعاية السارق للفرص وتطبيقِه رعايتَه على فترات ( 1 ) لطيفة للاّحظ ، [ فإذا ] ( 2 ) جرت السرقة ، أوجبت الحدّ ؛ فإن هجوم الآخذ على ما يتخيله من [ فترة ] ( 3 ) كهجومه على الحرز ، فيما ( 4 ) يقرّبه [ من الغرور ] ( 5 ) وقد يزلّ [ في تخيله الفترة ] ( 6 ) وقد يعود اللّحظ في [ الأثناء ] ( 7 ) ، وهو غالب ، والقدر الذي ذكرناه كافٍ في تأصيل هذا الطرف . 11091 - فأما الحرز الذي عماده حصانة البقعة ، وعُسْرُ الوصول منها إلى المال المصون بها ، فالرجوع فيه إلى العادة ، والدور الموثقة بالأغلاق والأبواب أحراز ، وكذلك الحوانيت التي تعد حصينة ، ثم لا تستقل الأبنية بالأحراز ما لم تكن على حظوظٍ من المراقبة ، على موجب العادة . وبيان ذلك أن الدار وإن كانت حصينة لو فرضت في قريةٍ ، وفرض انجلاء أهلها ، فالدار بما فيها ضائعة ، وذلك أن التسبب إلى التسلق بالسلالم والاستمكان من [ النقْب ] ( 8 ) حيث لا مراقب مبطلٌ معنى الحرز ، حتى لا يفرض حرز مستقل بنفسه ، إلا إذا تكلفنا تصوير قلعة متعلّقة بقُلّة جبل لا طريق إليها ، ولا طروق عليها ، وهذا يعسر ، فإن صاحبها لا بد أن يقدر على الوصول إليها ، فإذا لم تكن مرقوبةً ، يتيسر
--> ( 1 ) فترات : من الفتور وعدم الانتباه . ( 2 ) في النسختين : وإذا . ( 3 ) في الأصل : " من قوة " . ( 4 ) عبارة ( ت 4 ) : " فما أقربه من الغرر " . ( 5 ) زيادة من ( ت 4 ) . ( 6 ) في الأصل : " في تخيله في القوة " . ( 7 ) في الأصل : " الأثبات " . ( 8 ) في الأصل : " البيت " .